ابن حجر العسقلاني

262

فتح الباري

هو الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحسنى الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه الله ولسعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد بن حميد عن الحسن مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله إلا الله الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال الترمذي إنما أسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ( قلت ) وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد عن ثابت أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا عليه ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في إسناده ضعف ومن حديث حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة وشريك على عامر بن سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة والحسن إن الزيادة التضعيف ومنها قول على أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ورواية أبي بكر من طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لا تعارض بين هذه الأقوال لان الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم ( قوله الكبرياء الملك ) هو قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض لان النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه ( قوله فاتبعهم وأتبعهم واحد ) يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن وقال أبو عبيدة فأتبعهم مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الامر اقتدى به واتبعه بالهمز تلاه ( قوله عدوا من العدوان ) هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على أنهما مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل البغي والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله * ( قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين ( قوله ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع انتهى والنجوة هي الربوة المرتفعة وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة بمعنى السلامة وقد قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل هو وقد قرأ ابن مسعود وابن السميقع وغيرهما ننجيك بالتشديد والحاء المهملة أي نلقيك بناحية وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي السليل عن قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت فرعون فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه كالثور الأحمر